عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

215

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

بالمهدية التي بناها ، وكان يظهر الرفض ويبطن الزندقة ، وقال أبو الحسن القابسي صاحب " الملخص " الذي قتله عبيد الله وبنوه بعده أربعة آلاف رجل في دار النحر في العذاب ، ما بين عالم وعابد ليردهم عن الترضي عن الصحابة ، فاختاروا الموت . ومن ذلك قول بعضهم في قصيدة : وأحل دار النحر في إعلاله * من كان ذا تقوى وذا صلوات قلت : ولم يزل الباطنية منهم في بعض جبال اليمن ، وقد جرت لهم هناك أمور وزند وفجور ، أوضحت ذلك في " كتاب المرهم " وتقدمت الإشارة في سنة سبع عشرة وثلاثين من هذا الكتاب إلى شيء من ذلك . وفي السنة المذكور توفي الشيخ العارف أبو بكر محمد بن علي الكتابي شيخ الصوفية نزيل مكة ، أخذ عن أبي سعيد الخراز وغيره وهو مشهور . وفيها توفي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير أبو علي الروذباري البغدادي نزيل مصر ، من كبار شيوخها في زمانه ، صحب الجنيد وجماعة ، وكان إماماً محققاً ، روي أنه قال : أستاذي في التصوف الجنيد ، وفي الحديث إبراهيم الحربي ، وفي الفقه ابن سريج وفي الأدب ثعلب . قلت : وناهيك بفضائل هؤلاء الأربعة المذكورين : سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة فيها محنة ابن شنبوذ ، كان يقرأ في المحراب بالشواذ ، فطلبه الوزير ابن مقلة وأحضر القاضي والقراء وفيهم ابن مجاهد فناظروه ، فأغلظ للحاضرين في الخطاب ونسبهم إلى الجهل ، فأمر الوزير بضربه لكي يرجع ، فضرب سبع درر وهو يدعو على الوزير ، فتوبوه غضباً ، وكتبوا عليه محضراً ، وكان مما أنكر عليه : فأمضوا إلى ذكر الله وذروا البيع ، وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً . وهذا الأنموذج مما روي ولم يتواتر . وفيها توفي قتيبة شيخ الحنابلة البرنهاري " بالباء الموحدة والراء المكررتين " ، فنودي أن لا يجتمع اثنان من أصحابه ، وحبس منهم جماعة واختفى هو .